السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
99
مختصر الميزان في تفسير القرآن
في المجمع : الذي لا يرى لأحد عليه حقا وفيه جبرية وجبروت ، والجبار من النخل ما فات اليد . انتهى . فيئول معناه إلى أنه المستكبر المستعلي الذي يحمّل الناس ما أراد ولا يتحمل عنهم ، ويؤيده تعقيبه بالعصيّ فإنه صفة مشبهة من العصيان والأصل في معناه الامتناع . قوله تعالى : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا السلام قريب المعنى من الأمن ، والذي يظهر من موارد استعمالها في الفرق بينهما أن الأمن خلوّ المحل مما يكرهه الإنسان ويخاف منه والسلام كون المحل بحيث كل ما يلقاه الإنسان فيه فهو يلائمه من غير أن يكرهه ويخاف منه . وتنكير السلام لإفادة التفخيم أي سلام فخيم عليه مما يكرهه في هذه الأيام الثلاثة التي كل واحد منها مفتتح عالم من العوالم التي يدخلها الإنسان ويعيش فيها فسلام عليه يوم ولد فلا يمسه مكروه في الدنيا يزاحم سعادته ، وسلام عليه يوم يموت ، فسيعيش في البرزخ عيشة نعيمة ، وسلام عليه يوم يبعث حيّا فيحيى فيها بحقيقة الحياة ولا نصب ولا تعب . واختلاف التعبير في قوله : « وُلِدَ » « يَمُوتُ » « يُبْعَثُ » لتمثيل أن التسليم في حال حياته عليه السّلام « 1 » « 2 » « 3 » . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 40 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 )
--> ( 1 ) . مريم 1 - 15 : بحث روائي حول الحروف المقطعة ( كهيعص ) ، دعاء زكريا عليه السّلام ، قصة يحيى عليه السّلام . ( 2 ) . مريم 1 - 15 : قصة زكريا في القرآن ( وصفه ، تاريخ حياته ) . ( 3 ) . مريم 1 - 15 : قصة يحيى عليه السّلام في القرآن ( الثناء عليه ، تاريخ حياته ، قصة زكريا ويحيى في الإنجيل ) .